سجّل الدخول لتظليل الآيات وتسجيل تقدّمك في القراءة.
المكابيين الأول — الأصحاح 6
1و فيما كان انطيوكس الملك يجول في الاقاليم العليا سمع بذكر المايس وهي مدينة بفارس مشهورة باموالها من الفضة والذهب
2و ان بها هيكلا فيه كثير من الاموال وفيه سجوف الذهب والدروع والاسلحة التي تركها ثم الاسكندر بن فيلبس الملك المكدوني الذي كان اول ملك في اليونان
3فاتى وحاول ان ياخذ المدينة وينهبها فلم يستطع لان الامر كان قد عرف عند اهل المدينة
4فثاروا اليه وقاتلوه فهرب ومضى من هناك بغم شديد راجعا الى بابل
5و جاءه في فارس مخبر بان الجيوش التي وجهت الى ارض يهوذا قد انكسرت
6و ان ليسياس قد انهزم من وجههم وكان قد خرج عليهم في جيش في غاية القوة فتعززوا بالسلاح والذخائر والغنائم الكثيرة التي اخذوها ممن دمروهم من الجيوش
7و هدموا الرجاسة التي كان قد بناها على المذبح في اورشليم وحوطوا المقدس بالاسوار الرفيعة كما كان من قبل وحصنوا بيت صور مدينتهم
8فلما سمع الملك هذا الكلام بهت واضطرب جدا وانطرح على الفراش وقد اوقعه الغم في السقم لان الامر وقع على خلاف مشتهاه
9فلبث هناك اياما كثيرة لانه تجدد فيه غم شديد وايقن بالموت
10فدعا جميع اصحابه وقال لهم لقد شرد النوم عن عيني وسقط قلبي من الكرب
11فقلت في نفسي الى اي بلاء صرت وما اعظم اللجة التي انا فيها بعد ان كنت مسرورا ومحبوبا في سلطاني
12اني لاتذكر المساوئ التي صنعتها في اورشليم وكيف اخذت كل انية الذهب والفضة التي كانت فيها وارسلت لابادة سكان يهوذا بغير سبب
13فانا اعلم باني لاجل ذلك اصابتني هذه البلايا وها انا اهلك بكمد شديد في ارض غريبة
14ثم دعا فيلبس احد اصحابه واقامه على جميع مملكته
15و دفع اليه تاجه وحلته وخاتمه واوصاه بتدبير انطيوكس ابنه وترشيحه للملك
16و مات هناك انطيوكس الملك في السنة المئة والتاسعة والاربعين
17و علم ليسياس ان الملك قد توفي وملك موضعه انطيوكس ابنه الذي رباه هو في حداثته وسماه باسم اوباطور
18و كان اهل القلعة يصدون اسرائيل عن دخول المقادس ويحاولون الاضرار بهم من كل جانب وتوطيد الامم بينهم
19فعزم يهوذا على الايقاع بهم وحشد جميع الشعب لمحاصرتهم
20فاجتمعوا معا وحاصروهم سنة مئة وخمسين ونصب عليهم القذافات والمجانيق
21فخرج بعض منهم من الحصار فانضم اليهم نفر منافقون من اسرائيل
22و انطلقوا الى الملك وقالوا الى متى لا تجري القضاء ولا تنتقم لاخوتنا
23انا ارتضينا بخدمة ابيك والعمل باوامره واتباع رسومه
24و لذلك ابناء شعبنا يحاصرون القلعة بغضا لنا وكل من صادفوه منا قتلوه ونهبوا املاكنا
25و لم يكتفوا بمد ايديهم علينا ولكنهم تجاوزا الى جميع تخومنا
26و ها انهم قد زحفوا الى قلعة اورشليم ليستحوذوا عليها وعلى المقدس وحصنوا بيت صور
27فالان ان لم تسرع وتبادرهم فسيصنعون شرا من ذلك فلا تقدر ان تكفهم
28فلما سمع الملك غضب وجمع جميع اصحابه وقواد جيشه ورؤساء الفرسان
29و جاءته من ممالك اخرى ومن جزائر البحار جنود مستاجرة
30و كان عدد جيوشه مئة الف راجل وعشرين الف فارس واثنين وثلاثين فيلا مضراة على الحرب
31فزحفوا مجتازين في ادوم ونزلوا عند بيت صور وحاربوا اياما كثيرة وصنعوا المجانيق فخرجوا واحرقوها بالنار وقاتلوا بباس
32فسار يهوذا عن القلعة ونزل ببيت زكريا تجاه محلة الملك
33فبكر الملك ووجه بباس جيشه الى طريق بيت زكريا فتاهبت الجيوش للقتال ونفخوا في الابواق
34و اروا الفيلة عصير العنب والتوت حتى يهيجوها للقتال
35ثم وزعوها على الفرق فجعلوا عند كل فيل الف رجل لابسين الدروع المسرودة وعلى رؤوسهم خوذ النحاس واقاموا لكل فيل خمسمئة فارس منتخبين
36فكان اولئك حيثما وجد الفيل سبقوا اليه وحيثما ذهب ذهبوا معه لا يفارقونه
37و كان على كل فيل برج حصين من الخشب يحميه مطوق بالمجانيق وعلى البرج اثنان وثلاثون رجلا من ذوي الباس يقاتلون منه والهندي يدير الفيل
38و جعلوا سائر الفرسان من هنا وهناك على جانبي الجيش يحثونه ويكتنفونه في الشعاب
39فلما لمعت الشمس على تروس الذهب والنحاس لمعت بها الجبال وتاججت كسرج من نار
40و انتشر جيش الملك قسم على الجبال العالية وقسم في البطاح ومشوا بتحفظ وانتظام
41فارتعد كل من سمع جلبتهم ودرجان جمهورهم وقعقعة سلاحهم فان الجيش كان عظيما وقويا جدا
42فتقدم يهوذا وجيشه للمبارزة فسقط من جيش الملك ست مئة رجل
43و راى العازار بن سواران واحدا من الفيلة عليه الدرع الملكية يفوق جميع الفيلة فظن ان عليه الملك
44فبذل نفسه ليخلص شعبه ويقيم لنفسه اسما مخلدا
45و عدا اليه مقتحما في وسط الفرقة يقتل يمنة ويسرة فتفرقوا عنه من هنا ومن هناك
46و دخل بين قوائم الفيل حتى صار تحته وقتله فسقط عليه الى الارض فمات مكانه
47و ان اليهود لما راوا سطوة الملك وبطش الجيوش ارتدوا عنهم
48فصعد الملك بجيشه نحو اورشليم لملاقاتهم وزحف الى اليهودية وجبل صهيون
49و عقد صلحا مع اهل بيت صور فخرجوا من المدينة لنفاد الطعام من عندهم مدة حصرهم فيها اذ كان سبت للارض
50فاستولى الملك على بيت صور واقام هناك حرسا يحافظون عليها
51و نزل عند المقدس اياما كثيرة ونصب هناك القذافات والمجانيق والات لرشق النار والحجارة وادوات لرمي السهام ومقاليع
52و صنع اليهود مجانيق قبالة مجانيقهم وحاربوا اياما كثيرة
53و لم يكن في اوعيتهم طعام لانها كانت السنة السابعة وكان الذين لجاوا الى اليهودية من الامم قد اكلوا ما فضل من الذخيرة
54فلم يبق في المقادس الا نفر يسير لان الجوع غلب عليهم فتفرقوا كل واحد الى موضعه
55و بلغ ليسياس ان فيلبس الذي اقامه انطيوكس في حياته ليرشح انطيوكس ابنه للملك
56قد رجع من فارس وماداي ومعه جيوش الملك التي سارت في صحبته وانه يحاول ان يتولى الامور
57فبادر وسعى الى الملك والقواد والجيش وقال لهم انا لنضعف يوما بعد يوم وقد قل طعامنا والمكان الذي نحاصره حصين وامور المملكة تستحثنا
58و الان فلنعاقد هؤلاء الناس ولنبرم صلحا معهم ومع جميع امتهم
59و لنقرر لهم ان يسلكوا في سننهم كما كانوا من قبل فانهم لاجل سننهم التي نقضناها غضبوا وفعلوا كل ذلك
60فحسن الكلام في عيون الملك والرؤساء فارسل اليهم في المصالحة فاجابوا
61فحلف لهم الملك والرؤساء وعلى ذلك خرجوا من الحصن
62فدخل الملك الى جبل صهيون وراى الموضع حصينا فنقض الحلف الذي حلفه وامر بهدم السور الذي حوله
63ثم انصرف مسرعا ورجع الى انطاكية فوجد فيلبس قد استولى على المدينة فقاتله واخذ المدينة عنوة
المكابيين الأول — الأصحاح 7
1و في السنة المئة والحادية والخمسين خرج ديمتريوس بن سلوقس من رومية وصعد في نفر يسير الى مدينة بالساحل وملك هناك
2و لما دخل دار ملك ابائه قبضت الجيوش على انطيوكس وليسياس لتاتيه بهما
3فلما علم بذلك قال لا تروني اوجههما
4فقتلتهما الجيوش وجلس ديمتريوس على عرش ملكه
5فاتاه جميع رجال النفاق والكفر من اسرائيل وفي مقدمتهم الكيمس وهو يطمع ان يصير كاهنا اعظم
6و وشوا على الشعب عند الملك قائلين ان يهوذا واخوته قد اهلكوا اصحابك وطردونا عن ارضنا
7فالان ارسل رجلا تثق به يذهب ويفحص عن جميع ما انزله بنا وببلاد الملك من الدمار ويعاقبهم مع جميع اعوانهم
8فاختار الملك بكيديس احد اصحاب الملك امير عبر النهر وكان عظيما في المملكة وامينا للملك وارسله
9هو والكيمس الكافر وقد قلده الكهنوت وامره ان ينتقم من بني اسرائيل
10فسارا وقدما ارض يهوذا في جيش كثيف وانفذا رسلا الى يهوذا واخوته يخاطبونهم بالسلام مكرا
11فلم يلتفتوا الى كلامهما لانهم راوهما قادمين في جيش كثيف
12و اجتمعت الى الكيمس وبكيديس جماعة الكتبة يسالون حقوقا
13و وافى الحسيديون وهم المقدمون في بني اسرائيل يسالونهما السلم
14لانهم قالوا ان مع جيوشه كاهنا من نسل هرون فلا يظلمنا
15فخاطبهم خطاب سلام وحلف لهم قائلا انا لا نريد بكم ولا باصحابكم سوءا
16فصدقوه فقبض على ستين رجلا منهم وقتلهم في يوم واحد كما هو مكتوب
17جعلوا لحوم اصفيائك وسفكوا دماءهم حول اورشليم ولم يكن لهم من دافن
18فوقع خوفهم ورعبهم على جميع الشعب لانهم قالوا ليس فيهم شيء من الحق والعدل اذ نكثوا العهد والحلف الذي حلفوه
19و ارتحل بكيديس عن اورشليم ونزل ببيت زيت وارسل وقبض على كثيرين من الذين كانوا قد خذلوه وعلى بعض من الشعب وذبحهم علىالجب العظيم
20ثم سلم البلاد الى الكيمس وابقى معه جيشا يؤازره وانصرف بكيديس الى الملك
21و كان الكيمس يجهد في تولى الكهنوت الاعظم
22و اجتمع اليه جميع المفسدين في الشعب واستولوا على ارض يهوذا وضربوا اسرائيل ضربة عظيمة
23و راى يهوذا جميع الشر الذي صنعه الكيمس ومن معه في بني اسرائيل وكان فوق ما صنعت الامم
24فخرج الى جميع حدود اليهودية مما حولها وانزل نقمته بالقوم الذين خذلوه فكفوا عن مهاجمة البلاد
25فلما راى الكيمس ان قد تقوى يهوذا ومن معه وعلم انه لا يستطيع الثبات امامهم رجع الى الملك ووشى عليهم بجرائم
26فارسل الملك نكانور احد رؤسائه المشهورين وكان عدوا مبغضا لاسرائيل وامره بابادة الشعب
27فوفد نكانور على اورشليم في جيش كثير وارسل الى يهوذا واخوته يخاطبهم بالسلام مكرا
28قائلا لا يكن قتال بيني وبينكم فانني قادم في نفر قليل لاواجهكم بسلام
29و جاء الى يهوذا وحيا بعضهما بعضا تحية السلم وكان الاعداء مستعدين لاختطاف يهوذا
30و علم يهوذا ان مواجهته كانت مكرا فاجفل منه وابي ان يعود الى مواجهته
31فلما راى نكانور ان مشورته قد كشفت خرج لملاقاة يهوذا بالقتال عند كفر سلامة
32فسقط من جيش نكانور نحو خمسة الاف رجل وفر الباقون الى مدينة داود
33و بعد هذه الامور صعد نكانور الى جبل صهيون فخرج بعض الكهنة من المقادس وبعض شيوخ الشعب يحيونه تحية السلم ويرونه المحرقات المقربة عن الملك
34فاستهزا بهم وسخر منهم وتقذرهم وكلمهم بتجبر
35و اقسم بغضب قائلا ان لم يسلم يهوذا وجيشه الى يدي اليوم فسيكون متى عدت بسلام اني احرق هذا البيت وخرج بحنق شديد
36فدخل الكهنة ووقفوا امام المذبح والهيكل وبكوا وقالوا
37انك يا رب قد اخترت هذا البيت ليدعى فيه باسمك ويكون بيت صلاة وتضرع لشعبك
38فانزل النقمة بهذا الرجل وجيشه وليسقطوا بالسيف واذكر تجاديفهم ولا تبق عليهم
39ثم خرج نكانور من اورشليم ونزل ببيت حورون فانحاز اليه جيش سورية
40و نزل يهوذا باداسة في ثلاثة الاف رجل وصلى يهوذا وقال
41انه لما جدف الذين كانوا مع ملك اشور خرج ملاكك يا رب وضرب مئة الف وخمسة وثمانين الفا منهم
42هكذا فاحطم هذا الجيش امامنا اليوم فيعلم الباقون انهم تكلموا على اقداسك سوءا واقض عليه بحسب خبثه
43ثم الحم الجيشان القتال في اليوم الثالث عشر من شهر اذار فانكسر جيش نكانور وكان هو اول من سقط في القتال
44فلما راى جيش نكانور انه قد سقط القوا اسلحتهم وهربوا
45فتعقبوهم مسيرة يوم من اداسة الى مدخل جازر ونفخوا وراءهم في ابواق الاشارة
46فخرج الناس من جميع قرى اليهودية من كل جانب وصدموهم فارتدوا الى جهة الذين يتعقبونهم فسقطوا جميعهم بالسيف ولم يبق منهم احد
47فاخذوا الغنائم والاسلاب وقطعوا راس نكانور ويمينه التي مدها بتجبر واتوا بهما وعلقوهما قبالة اورشليم
48ففرح الشعب جدا وقضوا ذلك النهار بمسرة عظيمة
49و رسموا ان يعيد ذلك اليوم الثالث عشر من اذار كل سنة
50و هدات ارض يهوذا اياما يسيرة
يشوع بن سيراخ — الأصحاح 24
1الحكمة تمدح نفسها وتفتخر بين شعبها
2تفتح فاها في جماعة العلي وتفتخر امام جنوده
3و تعظم في شعبها وتمجد في ملا القديسين
4و تحمد في جميع المختارين وتبارك بين المباركين وتقول
5اني خرجت من فم العلي بكرا قبل كل خليقة
6و جعلت النور يشرق في السماوات على الدوام وغشيت الارض كلها بمثل الضباب
7و سكنت في الاعالي وجعلت عرشي في عمود الغمام
8انا وحدي جلت في دائرة السماء وسلكت في عمق الغمار ومشيت على امواج البحر
9و داست قدمي كل الارض وعلى كل شعب
10و كل امة تسلطت
11و وطئت بقدرتي قلوب الكبار والصغار في هذه كلها التمست الراحة وباي ميراث احل
12حينئذ اوصاني خالق الجميع والذي حازني عين مقر مسكني
13و قال اسكني في يعقوب ورثي في اسرائيل
14قبل الدهر من الاول حازني والى الدهر لا ازول وقد خدمت امامه في المسكن المقدس
15و هكذا في صهيون ترسخت وجعل لي مقرا في المدينة المحبوبة وسلطنتي هي في اورشليم
16فتاصلت في شعب مجيد وفي نصيب الرب نصيب ميراثه وفي ملا القديسين مقامي
17ارتفعت كالارز في لبنان وكالسرو في جبال حرمون
18كالنخل في السواحل وكغراس الورد في اريحا
19كالزيتون النضير في السهل وكالدلب على مجارى المياه في الشوارع
20فاح عرفي كالدارصيني والقندول العطر وانتشرت رائحتي كالمر المنتقى
21كالقنة والجزع والميعة ومثل بخور اللبان في المسكن
22اني مددت اغصاني كالبطمة واغصاني اغصان مجد ونعمة
23انا كالكرمة المنبتة النعمة وازهاري ثمار مجد وغنى
24انا ام المحبة البهية والمخافة والعلم والرجاء الطاهر
25في كل نعمة الطريق والحق وكل رجاء الحياة والفضيلة
26تعالوا الي ايها الراغبون في واشبعوا من ثماري
27فان روحي احلى من العسل وميراثي الذ من شهد العسل
28و ذكري يبقى في اجيال الدهور
29من اكلني عاد الي جائعا ومن شربني عاد ظامئا
30من سمع لي فلا يخزى ومن عمل بارشادي فلا يخطا
31من شرحني فله الحياة الابدية
32هذه كلها هي سفر الحياة وعهد العلي وعلم الحق
33ان موسى امر بالشريعة واحكام العدل ميراث ال يعقوب ومواعيد اسرائيل
34ان الرب وعد داود عبده ان يقيم منه الملك القدير الجالس على عرش المجد الى الابد
35هو يفيض الحكمة كفيشون ومثل دجلة في ايام الغلال
36و يملا فهما كالفرات ومثل الاردن في ايام الحصاد
37و يبدي التاديب كالنور ومثل جيحون في ايام القطاف
38الحكمة لا يستوفي معرفتها الاول ولا يستقصيها الاخر
39لان فكرها اوسع من البحر ومشورتها اعمق من الغمر العظيم
40انا الحكمة مفيضة الانهار
41انا كساقية من النهر وكقناة خرجت الى الفردوس
42قلت اسقي جنتي واروي روضتي
43فاذا بساقيتي قد صارت نهرا وبنهري قد صار بحرا
44فاني اضيء بالتاديب مثل الفجر واذيع الى الاقاصي
45انفذ الى جميع اعماق الارض وانظر الى جميع الراقدين وانير لجميع الذين يرجون الرب
46اني افيض التعليم مثل نبوة واخلفه لاجيال الدهور
47فانظروا كيف لم يكن عنائي لي وحدي بل ايضا لجميع الذين يلتمسون الحكمة
يوحنا — الأصحاح 14
1«لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ. أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ فَآمِنُوا بِي.
2فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ، وَإِلاَّ فَإِنِّي كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَكُمْ. أَنَا أَمْضِي لأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا،
3وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَانًا آتِي أَيْضًا وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ، حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا،
4وَتَعْلَمُونَ حَيْثُ أَنَا أَذْهَبُ وَتَعْلَمُونَ الطَّرِيقَ».
5قَالَ لَهُ تُومَا:«يَا سَيِّدُ، لَسْنَا نَعْلَمُ أَيْنَ تَذْهَبُ، فَكَيْفَ نَقْدِرُ أَنْ نَعْرِفَ الطَّرِيقَ؟»
6قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.
7لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا. وَمِنَ الآنَ تَعْرِفُونَهُ وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ».
8قَالَ لَهُ فِيلُبُّسُ:«يَا سَيِّدُ، أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا».
9قَالَ لَهُ يَسُوعُ:«أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: أَرِنَا الآبَ؟
10أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ.
11صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ، وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا.
12اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ يُؤْمِنُ بِي فَالأَعْمَالُ الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا يَعْمَلُهَا هُوَ أَيْضًا، وَيَعْمَلُ أَعْظَمَ مِنْهَا، لأَنِّي مَاضٍ إِلَى أَبِي.
13وَمَهْمَا سَأَلْتُمْ بِاسْمِي فَذلِكَ أَفْعَلُهُ لِيَتَمَجَّدَ الآبُ بِالابْنِ.
14إِنْ سَأَلْتُمْ شَيْئًا بِاسْمِي فَإِنِّي أَفْعَلُهُ.
15«إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ،
16وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ،
17رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ.
18لاَ أَتْرُكُكُمْ يَتَامَى. إِنِّي آتِي إِلَيْكُمْ.
19بَعْدَ قَلِيل لاَ يَرَانِي الْعَالَمُ أَيْضًا، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَرَوْنَنِي. إِنِّي أَنَا حَيٌّ فَأَنْتُمْ سَتَحْيَوْنَ.
20فِي ذلِكَ الْيَوْمِ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا فِي أَبِي، وَأَنْتُمْ فِيَّ، وَأَنَا فِيكُمْ.
21اَلَّذِي عِنْدَهُ وَصَايَايَ وَيَحْفَظُهَا فَهُوَ الَّذِي يُحِبُّنِي، وَالَّذِي يُحِبُّنِي يُحِبُّهُ أَبِي، وَأَنَا أُحِبُّهُ، وَأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي».
22قَالَ لَهُ يَهُوذَا لَيْسَ الإِسْخَرْيُوطِيَّ:«يَا سَيِّدُ، مَاذَا حَدَثَ حَتَّى إِنَّكَ مُزْمِعٌ أَنْ تُظْهِرَ ذَاتَكَ لَنَا وَلَيْسَ لِلْعَالَمِ؟»
23أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:«إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كَلاَمِي، وَيُحِبُّهُ أَبِي، وَإِلَيْهِ نَأْتِي، وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلاً.
24اَلَّذِي لاَ يُحِبُّنِي لاَ يَحْفَظُ كَلاَمِي. وَالْكَلاَمُ الَّذِي تَسْمَعُونَهُ لَيْسَ لِي بَلْ لِلآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي.
25بِهذَا كَلَّمْتُكُمْ وَأَنَا عِنْدَكُمْ.
26وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ.
27«سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ.
28سَمِعْتُمْ أَنِّي قُلْتُ لَكُمْ: أَنَا أَذْهَبُ ثُمَّ آتِي إِلَيْكُمْ. لَوْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي لَكُنْتُمْ تَفْرَحُونَ لأَنِّي قُلْتُ أَمْضِي إِلَى الآبِ، لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي.
29وَقُلْتُ لَكُمُ الآنَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، حَتَّى مَتَى كَانَ تُؤْمِنُونَ.
30لاَ أَتَكَلَّمُ أَيْضًا مَعَكُمْ كَثِيرًا، لأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ يَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ.
31وَلكِنْ لِيَفْهَمَ الْعَالَمُ أَنِّي أُحِبُّ الآبَ، وَكَمَا أَوْصَانِي الآبُ هكَذَا أَفْعَلُ. قُومُوا نَنْطَلِقْ مِنْ ههُنَا.